Skip to main contentSkip to footer

قصة نجاح واندماج الكورد في المنظومة الطبية النمساوية

النمسا
المشاهدات :  1

قصة نجاح واندماج الكورد في المنظومة الطبية النمساوية

النمسا
المشاهدات :  1

إن رحلة اللجوء والهجرة مليئة بالتحديات، لكنها في كثير من الأحيان تتحول إلى منبر لقصص نجاح ملهمة تُثبت أن الإصرار قادر على صنع المستحيل. في هذا التقرير، نسلط الضوء على الاندماج الحقيقي للجالية الكردية في النمسا من خلال ثلاثة نماذج مشرقة في القطاع الطبي والصحي، حيث شقوا طريقهم بالصبر والجهد ليصبحوا عناصر فاعلة ومؤثرة في المجتمع.

الدكتور حسن عمرو (طبيب أسنان ومدير مركز طبي)

الاندماج الحقيقي لا يعني فقط تعلم اللغة أو الحصول على وظيفة، بل يعني أن يصبح الإنسان عضوًا فاعلاً في المجتمع، دون الانحلال الكامل فيه.

 بداية الرحلة وتحدي اللغة:
   لم تكن البداية سهلة على الدكتور حسن، إذ كان أكبر تحدٍ واجهه هو اللغة. فالشروع في تعلم لغة جديدة مثل الألمانية بعمر 34 سنة لم يكن أمرًا بسيطًا، ولكن بالصبر والاستمرار استطاع تجاوز هذه العقبة الأولى.
 صعوبة تعديل الشهادة وفتح العيادة:
   يُعرف تعديل شهادة طب الأسنان في النمسا بصعوبته البالغة، ولعل العقبة الأكبر وقتها كانت غياب المراجع والمعلومات الواضحة للبدء بالطريق الصحيح. وبفضل الجهود الشخصية والدعم اللامتناهي من عائلته — وخاصة زوجته التي وقفت بجانبه في كل خطوة — ودعم الأصدقاء من الجالية الكردية الذين سبقوه في هذا الطريق، اجتاز هذه المرحلة بنجاح.
   أما فتح عيادته الخاصة فقد تطلب شروطًا إضافية مثل الحصول على الجنسية النمساوية وجمع نقاط كافية ضمن برنامج نقابة أطباء الأسنان، مما دفعه للالتحاق بدورات تعليمية مكثفة ونيل دبلوم علمي لتلبية هذه الشروط.
 الخبرة السابقة واللغة الأم كجسر للتواصل:
   لعبت خبرته الطبية السابقة في سوريا دوراً كبيراً في تميزه، ومع الالتزام والاحترام وجودة العمل كسب ثقة المرضى النمساويين. كما شكلت لغته الكردية (الأم) وسيلة تواصل أساسية ساعدت الكثير من المرضى الكرد في النمسا، ولا سيما كبار السن الذين لا يتقنون الألمانية.
 من التحدي إلى الإدارة:
   من المواقف المؤثرة التي لا ينساها الدكتور حسن: 

في عام 2018، خلال جولة نظمتها دائرة الاندماج (ÖIF) إلى مركز أسنان حكومي، قيل لي إن من الصعب جداً أن يجد اللاجئ فرصة عمل في مثل هذه المراكز. لكن بفضل الله، وفي بداية عام 2023، أصبحت مديراً لنفس المركز، وليس مجرد طبيب يعمل فيه.
رسالته:
   لا تيأسوا، فلا يوجد شيء مستحيل، والعمل الجاد والإصرار يصنعان المعجزات

. الممرض علي داوود

النجاح في التمريض لا يُقاس بالراتب أو الشهادة فقط، بل بالأثر الطيب الذي تتركونه في حياة من يحتاجون إلى رعايتكم.
بداية الرحلة والبدء من الصفر:
   كانت بداية علي متمحورة حول الاستقرار ولم شمل عائلته، وهو ما اعتبره التحدي الأكبر بجانب التمكن من لغة البلد الجديد. ورغم أنه درس قسم التخدير في دمشق وعمل في المشافي هناك، إلا أن عدم تمكنه من جلب شهادته معه بسبب ظروف الحرب جعل العودة للعمل في غرف العمليات بالنمسا أمراً في غاية الصعوبة.
 رحلة الـ Ausbildung ومواجهة المصطلحات الطبية:
   بعد ثلاث سنوات من الجهد والتمكن من اللغة حتى مستوى B2، قرر علي البدء من الصفر والتحق ببرنامج التدريب المهني (Ausbildung) في مجال التمريض. واجه صعوبة بالغة في البداية مع المصطلحات الطبية الألمانية واللاتينية، لدرجة أنه فكر في التراجع خلال أول شهرين، لكن الإصرار كان أقوى.
 كسب الثقة والأثر الإنساني:
   استطاع علي كسب ثقة زملائه النمساويين في العمل من خلال التعامل الحسن، الأخلاق العالية، والعمل الجاد. وساعدته خلفيته الثقافية وخبرته السابقة في مشافي سوريا على تقديم رعاية مميزة للمرضى. ويتذكر دائماً بامتنان مريضة نمساوية شكرته بشكل شخصي ودعت له ولعائلته بالتوفيق، وهو ما يراه الأثر الحقيقي لمهنته.
 رؤيته للاندماج:
   يرى علي أن الاندماج يبدأ بالدرجة الأولى من تعلم اللغة وفهم ثقافة المجتمع واحترام قوانينه وقيمه، مع الحفاظ الكامل على الثقافة والهوية الأصلية.
 رسالته:
   
أنتم لا تختارون وظيفة فحسب، بل تحملون رسالة ومهنة إنسانية عظيمة. احرصوا على إتقان اللغة، وطوّروا مهاراتكم باستمرار، وتعاملوا مع المرضى بالرحمة والصبر، واجعلوا ضميركم حاضراً في كل موقف.

الأكاديمية والباحثة فيان (إسراء)

الطموح الحقيقي لا تحدّه الحدود، والاجتهاد العلمي قادر على فتح أبواب النجاح الأكاديمي والعملي معاً.
 شغف علمي وتخصص دقيق:
   تُمثل فيان نموذجاً مشرقاً للجيل الشاب الذي يجمع بين التحصيل الأكاديمي العالي والتطبيق العملي. بدأت مسيرتها بدراسة بكالوريوس التحاليل الطبية الحيوية (Biomedizinische Analytik)، واكتسبت خبرة واسعة وخاضت تدريبات متعددة في مستشفيات مختلفة.
 التنوع البحثي:
   أنجزت بحث تخرجها الأول في جامعة الطب البيطري في فيينا (Vetmeduni Wien) في مجال علم الأحياء الدقيقة (Mikrobiologie)، مما منح مسيرتها تنوعاً علمياً يربط بين البحث المخبري والسريري.
 التميز في الماجستير والعمل في AKH:
   لم تقف طموحات فيان عند هذا الحد، بل نجحت بامتياز في إنجاز رسالة الماجستير في واحد من أدق المجالات الطبية وأكثرها تطوراً وحساسية وهو الطب النووي (Nuklearmedizin) في مدينة إنسبروك.
   واليوم، تترجم فيان هذا التفوق العلمي عملياً من خلال شغلها منصب أخصائية تحاليل طبية حيوية في مستشفى فيينا العام الشهير AKH Wien، وتحديداً ضمن قسم التخدير، العناية المركزة، وعلاج الألم، لتستمر في شق طريقها نحو مستقبل بحثي واعد.

قد يعجبك هذا أيضاً

النمسا تعلن عن برنامج مالي مؤقت لدعم العودة الطوعية للسوريين في صيف عام ألفين وستة وعشرين

الكاتب

اقرأ المزيد